
أنا ضربتك.. نعم
لكن ضرباتي لك ليست تسلطاً أو لفرض السيطرة.
أنا ركتلك.. نعم
لكن ركلاتي لم تكن ظلماً أو عدوانية.
انا لكمتك.. نعم
لكن لكماتي لم توجه الى وجهك الجميل لأنني لم اجد أحد غيرك افرغ فيه غضبي.
خشوتني و قسوتي كلها معك لم تظهر الا لأنني اعشقك.. لأنني احبك.. لأنني لا اتحمل ان اراك مخطئة و عاصية لي. لا اعلم ما الذي غيرك فهذا انا لم اتغير و يتغير اسلوبي معك منذ بداية ارتباطنا .. فلماذا تتذمرين هل هناك احد يتذمر و يشتكي من الحب؟ غريب امرك و عجيب
اتعلمين ما هو اكبر خطأ وقعت به؟ غلطتى الكبرى عندما قررت ان البي طلباتك و اوفر لك الكتب و الاعمال الفنية التي تطلبينها مني, لم اكن اعلم انني من خلالها اهدم منزلي و حياتي الزوجية. اتذكر اليوم التي طلبت فيه مني ان اشتري لك نسخة من لوحة ( *صورة شخصية و شعر مقصوص ) للفنانة فريدا كالو - يا الهي كم هي قبيحة هذه المكسيكية لا اعلم كيف وافقت الحسناء الجميلة سلمى حايك ان تقوم بتجسيد شخصية امرأة بشعة في احد افلامها - و اتذكر بعد ان جعلتيها تتوسط حائط غرفة المعيشة كيف اصبحت ترددين "لا للظلم" , " من يسترد كرامة النساء المسلوبة" , " لا للعنف ضد المرأة" و كأن هذه اللوحة ايقضت الانسانة القوية الحرة التي بداخلك!
صدقيني لولا هذا الحب و الهيام لما كسرت العصى على رأسك, فهذه العصى ثمينة معنوياً و قريبة الى قلبي, فهي تعود لوالدي الذي ورثها من والده هو الآخر.. للأسف لم استطع المحافظة عليها, يبدو انهم كانوا اكثر رأفة مني امام زوجاتهم..
ثقي بي لولا هذا العشق لما قطعت العقال على ظهرك.. حسناً اعترف لم تكن له معزة خاصة و هو ليس ثمين مادياً او معنوياً و لكن, الا ترين انني اتلف اشيائي الثمينة و الغير ثمينة عليك؟
يا حبيبتي اتركي هذي التفاهات و الافكار التحررية الغربية و عودي الى المنزل فليس لكي مكان افضل من بيتي.. عفواً اقصد بيتنا.
***

في العام 1940 و بالضبط بعد عام من طلاقها من زوجها الرسام دييجو ريفيرا الذي جعل حياتها جحيماً لا يطاق قامت الرسامة و المناضلة السياسية المكسيكية فريدا كالو برسم صورتها في لوحة تحمل أسم (صورة شخصية و شعر مقصوص) تظهر فيها فريدا بشعر قصير مرتدية بذلة رجالية و تجلس على كرسي في غرفة فارغة و ممسكة بمقص و خصلات شعرها الطويل متناثرة على ارضية الغرفة - قامت بقص شعرها الطويل بنفسها - و في اعلى اللوحة نجد نص باللغة اللاتينية و اسفله نوتة موسيقية. الترجمة العربية للنص اللاتيني "اسمعيني, اذا كنت قد احببتك فذلك كان بسبب شعرك الطويل, اما الآن و بهذا الشعر القصير فأنا لم اعد احبك" و هي بالمناسبة كلمات اغنية من التراث المكسيكي تعكس وجهة نظر الرجل الظالمة للمرأة. فالشعر القصير يعني الذل و العار.
قامت فريدا برسم اللوحة لتقول انها لم تخسر شيئاً بعد قص شعرها الطويل, لم تخسر شيئاً بعد رحيلها من زوجها المسيء لها و خصلات شعرها الساقطة على الارض بالقرب من قدميها تعني انها اصبحت غير مهتمة بالتقاليد البالية و لا لقيم المجتمع الذكوري الظالمة.