السبت، 29 أغسطس، 2009

صورة شخصية و شعر مقصوص



أنا ضربتك.. نعم


لكن ضرباتي لك ليست تسلطاً أو لفرض السيطرة.


أنا ركتلك.. نعم


لكن ركلاتي لم تكن ظلماً أو عدوانية.


انا لكمتك.. نعم


لكن لكماتي لم توجه الى وجهك الجميل لأنني لم اجد أحد غيرك افرغ فيه غضبي.


خشوتني و قسوتي كلها معك لم تظهر الا لأنني اعشقك.. لأنني احبك.. لأنني لا اتحمل ان اراك مخطئة و عاصية لي. لا اعلم ما الذي غيرك فهذا انا لم اتغير و يتغير اسلوبي معك منذ بداية ارتباطنا .. فلماذا تتذمرين هل هناك احد يتذمر و يشتكي من الحب؟ غريب امرك و عجيب


اتعلمين ما هو اكبر خطأ وقعت به؟ غلطتى الكبرى عندما قررت ان البي طلباتك و اوفر لك الكتب و الاعمال الفنية التي تطلبينها مني, لم اكن اعلم انني من خلالها اهدم منزلي و حياتي الزوجية. اتذكر اليوم التي طلبت فيه مني ان اشتري لك نسخة من لوحة ( *صورة شخصية و شعر مقصوص ) للفنانة فريدا كالو - يا الهي كم هي قبيحة هذه المكسيكية لا اعلم كيف وافقت الحسناء الجميلة سلمى حايك ان تقوم بتجسيد شخصية امرأة بشعة في احد افلامها - و اتذكر بعد ان جعلتيها تتوسط حائط غرفة المعيشة كيف اصبحت ترددين "لا للظلم" , " من يسترد كرامة النساء المسلوبة" , " لا للعنف ضد المرأة" و كأن هذه اللوحة ايقضت الانسانة القوية الحرة التي بداخلك!


صدقيني لولا هذا الحب و الهيام لما كسرت العصى على رأسك, فهذه العصى ثمينة معنوياً و قريبة الى قلبي, فهي تعود لوالدي الذي ورثها من والده هو الآخر.. للأسف لم استطع المحافظة عليها, يبدو انهم كانوا اكثر رأفة مني امام زوجاتهم..


ثقي بي لولا هذا العشق لما قطعت العقال على ظهرك.. حسناً اعترف لم تكن له معزة خاصة و هو ليس ثمين مادياً او معنوياً و لكن, الا ترين انني اتلف اشيائي الثمينة و الغير ثمينة عليك؟


يا حبيبتي اتركي هذي التفاهات و الافكار التحررية الغربية و عودي الى المنزل فليس لكي مكان افضل من بيتي.. عفواً اقصد بيتنا.


***


(( صورة شخصية و شعر مقصوص ))



في العام 1940 و بالضبط بعد عام من طلاقها من زوجها الرسام دييجو ريفيرا الذي جعل حياتها جحيماً لا يطاق قامت الرسامة و المناضلة السياسية المكسيكية فريدا كالو برسم صورتها في لوحة تحمل أسم (صورة شخصية و شعر مقصوص) تظهر فيها فريدا بشعر قصير مرتدية بذلة رجالية و تجلس على كرسي في غرفة فارغة و ممسكة بمقص و خصلات شعرها الطويل متناثرة على ارضية الغرفة - قامت بقص شعرها الطويل بنفسها - و في اعلى اللوحة نجد نص باللغة اللاتينية و اسفله نوتة موسيقية. الترجمة العربية للنص اللاتيني "اسمعيني, اذا كنت قد احببتك فذلك كان بسبب شعرك الطويل, اما الآن و بهذا الشعر القصير فأنا لم اعد احبك" و هي بالمناسبة كلمات اغنية من التراث المكسيكي تعكس وجهة نظر الرجل الظالمة للمرأة. فالشعر القصير يعني الذل و العار.


قامت فريدا برسم اللوحة لتقول انها لم تخسر شيئاً بعد قص شعرها الطويل, لم تخسر شيئاً بعد رحيلها من زوجها المسيء لها و خصلات شعرها الساقطة على الارض بالقرب من قدميها تعني انها اصبحت غير مهتمة بالتقاليد البالية و لا لقيم المجتمع الذكوري الظالمة.


الاثنين، 17 أغسطس، 2009

عدنا



مرحباً..اعلم انني لم اقم بكتابة اي تدوينة منذ فترة ليست بالقصيرة و اذا كان هنالك قراء او متابعين لهذه المدونة فأنا اعتذر لهم عن هذا الانقطاع المفاجيء. حسناً كل ما في الامر انني حاولت مراراً الكتابة و لكن لم استطع ولا ادري ما السبب, بكل صراحة صيف هذا العام تعيس جداً - لعب بنفسيتي – حرارة لا تطاق, الغبار يملىء الهواء و الصدور, وفاة مايكل جاكسون, ازمة ايران, انتحار شاب كويتي, ممارسة النقاق الاجتماعي في صالات الافراح بجدارة.. هل هذه الامور تبعد الشخص عن التدوين؟ ممكن..

المهم انني اصريت على المحاولة و شغلت برنامج المايكروسوفت وورد آملاً ان يظهر المصباح المشتعل فوق رأسي معلناً عن مرور فكرة استطيع بمساعدة لوحة المفاتيح ترجمتها على الشاشة كما يحدث في مسلسلات الرسوم المتحركة.. لكن لاشي. استمر هذا الوضع عدة اسابيع حتى استطعت ان اكتب مقالين وجدت انهما قد يسببان صدمة للأشخاص الذين يعرفونني شخصياً, فققرت ان احتفظ بما كتبت كـ مسودات في اللابتوب, قد انشرها في وقت لاحق عندما ارى انني لم اعد استطيع التفكير بصمت و ان الوقت قد حان للأنفجار!


****

ما ان فتحت نافذة برنامج الماسنجر في صباح يوم الاحد 16 اغسطس حتى اجد هذه الكلمات موجهة لي من احد الاشخاص "شنو يعني يموت 40 مادري 50 كويتي؟ شنو يعني اكيد عادي.. لكن لما يموت جلب اسمه مايكل جاكسون تقلب الماسنجر فوق تحت مع انه مسيحي كافر, خلك مع هيث لدجر و مايكل جاكسون الحس مكاويهم هالخنازير.. الخمة هذيلا تبجبج عليهم, يعني انا الليبرالي .. انا الانساني الي احس بالناس. عسى الله يحشرك مع من تحب يوم القيامة" !! اغلقت البرنامج في وجهه و بدأت بالتنقل بين مواقع الاخبار لأتابع بكل حزن ما حدث في الجهراء. فشكراً للشخص الذي نقل لي الخبر بهذا الاسلوب الراقي المليء بالكلمات الرقيقة.


****


افكر جدياً في انشاء مدونة جديدة بعيدة عن المواضيع المملة الجادة, مدونة اخرى خفيفة الظل اكتب فيها عن الافلام السينمائية و الغير سينمائية, عن الموسيقى, عن الكتب و الرياضة.. عن اشياء لا تصلح للنشر هنا. ماذا عن عواصف نعسان؟ بالتأكيد لن اترك التدوين هنا و استسمر معها.


الى هنا اترككم و اعدكم انني سأطل عليكم اسبوعياً.. الى اللقاء :)

الخميس، 25 يونيو، 2009

وداعاً


شكرأ من الاعماق على اللحظات السعيدة, و ستبقى فينا و ستظل الرقم 1 الى الابد.. الى الابد

الأربعاء، 17 يونيو، 2009

تقرير انساني




"الحكومة الكويتية لا تلتزم بشكل كامل بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر ولا تقوم بجهود كافية.. باستثناء الخطابات العامة ومناقشات الصحافة الساخنة "


ما ان خرج التقرير السنوي الخاص بوزارة الخارجية الاميركية و الذي يقول ان دولة الكويت مقصرة في قضية الاتجار في البشر و التقاعس في حل قضايا حقوق الانسان حتى ظهرت تصاريح اعضاء مجلس الامة في الصحف المحلية منتقدة الولايات المتحدة الاميريكية, هذا يقول " لسنا دولة ملائكة " و آخر يعلق " لتغلق امريكا معتقل غوانتنامو " و ذاك يردد " امريكا ليست شرطي العالم" في محاولة فاشلة منهم لأخفاء الحقيقة عن اعين المطالبين بأحترام القانون الدولي و تشتيت الانتباه عن تخاذلهم في ايجاد حل لأكبر مشكلة في هذا البلد.. المضحك انها عبارات مكررة تخرج منهم كل عام مع كل تقرير يأتي من الامم المتحدة او الولايات الامريكية.


الشعوب الحرة في العالم تخرج في مظاهرات عندما تعلم عن حدوث انتهاك بحق شخص واحد حتى و ان لم يكن هذا الشخص يحمل نفس الجنسية التي يحملونها اما شعب بلدي ( يطوف ) الانتهاكات و يشارك فيها احياناً. الشعوب الحرة مستعدة ان تقف في طوابير و في كل الحالات في سبيل انقاذ ارواح بشر لم يقابلوهم قط اما الشعب في بلدي فهو مستعد ان يقف في طوابير في حالة واحدة فقط و في مكان واحد فقط, الحالة: عندما يعلم ان منحة اميرية 200 دينار ستصرف له - المكان: البنوك.


من مدونتنا هنا.. لا اطالب الحكومة المتخبطة بالتحرك و لا اناشد اعضاء مجلس الامة المنشغلين في صراخهم, من هنا اطالب شعب الكويت, اهلي و اخواني و اصدقائي بأن ينصفوا الانسان, ان يساهموا في خلق حلول لهذه المصيبة. اطالب الشعب لأنني و كما قرأت ان الشعوب هي اساس التغيير. اطالب افراد الشعب ان يكونوا انسانيين و لو لمرة واحدة في حياتهم.. مرة واحدة

الأحد، 24 مايو، 2009

حينما تكون الرجولة زائفة


أود أن أهنئ بدايةًً الشعب الكويتي على انتصار العدالة في انتخابات البرلمانية التي حصلت مؤخرا بترشح أربع نساء إلى مجلس الأمة, و أخص تهنئتي لصديقي فاست فودر الذي لطالما تشبت بحلمه في ترشح الدكتورة أسيل العوضي و نتمنى أن يكتمل انتصار الحرية و التقدم في الأيام القادمة.

لا يخفى عليكم غضب السلفيين و المتطرفين الذكوريين باسم الدين على هذه العدالة المؤلمة بالنسبة لهم, ليس فقط بالكويت بل وصلت الى هنا في السعودية و بما أني طالب جامعي فقد سمعت بما يكفي من هراء -عذرا- تعليقات بعض الأساتذة و الدكاترة ممن اعتبروا ذلك بالكابوس المنتظر حين تحلق المرأة في السماء و يبقى الرجال في الأرض يتفرجون.

في الحقيقة ما حدث قد يكون قفزة تاريخية و ليست ثورة بعد, الى حين سوف ننتظر و نرى ما سوف يحدث من نتائج, لكن دعنا من ذلك. ربما يسألوننا البعض لماذا نحن متحيزون للمرأة و دائما ما نضيع وقتنا في الكلام عنها و عن حقوقها ؟ نعم أعلم جيدا أنه هناك الكثير من الرجال المتحررين فكريا -ليبرالين- لكنهم مُهاجمون و مُستهدفون من كل الجهات, و هذا يعود الى أن الليبرالية مشوهة بالكامل و يخلطوا مفاهيمها مع الشيوعية و العلمانية بشكل بدائي فكريا و اللوم يقع على وسائل الإعلام و منابر المساجد الغاسلة لأدمغة الجهلة و المواشي التي تعتبر بالنسبة لهم مصدر ثقافي للعالم المحيط و الخارجي.

لست ديوثاً لمجرد أني ادعم المرأة بوقوفها و بمناداتها لحريتها, فذلك لا يعود لي أنا أو غيري بمصلحة شخصية كما من الممكن أن يعتقد البعض. هناك المئات غيرنا من كتاب و مدونين و مثقفين و متحررين فكرياً من جفت أقلامهم من الكتابة عنها, و بالرغم من كل هذا السبب ليس مصلحة أو جذب الإناث من القراء أو غيرها من الأهداف الساذجة. قد يصعب على بعض الذكوريين فهم أن الهدف هو المساواة و الدافع إنساني بحت, أي أنه ليس هناك بشرياً جنس آخر مقابل لنا غيرهم. فإذا لم نتكلم عنهم فسوف نتكلم عن من ؟

إن موضوع المرأة كحجم أهميته تفوق على مواضيع كثيرة يتكلم عنها الإنسان الحر, فهناك الكثير من القضايا التي تعاني من فقر العدالة فيها. لكن نحن واحدة من الكثير من الدول التي تنتهك هوية المرأة و تجعلها فقط أداة للذة الجنسية و الإنجاب و يُغض النظر عن فكرها و عقلها و حريتها.

اسأل نفسك: يا ترى ماذا يدور في عقل الإنسان الذكوري ؟

أن الإنسان الذي يطالب بحقوق المرأة ما هو إلا شخص خالي من الرجولة -مؤهلات آكل لحم خنزير- و تستهويه النساء و جاهل ولا يعلم في الدين ولا في المجتمع أي شيء, و هدفه هو أن تخلع المرأة بحجابها و تنتشر في الشوارع و يعلوا صوتها الذي يعتبر فتنة في الدين و لا يرضاها على أهله, بشكل مختصر شخص عارٍ أخلاقياً.

و هذا ما ذكره لنا أحد الدكاترة النخبة في الجامعة و هو يُدرس مادة جغرافية العالم الإسلامي. فهو لم يتوقف عن الإستهزاء بكل من رآهم يدعمون هذه القضية و يقول: أنه لمن العار أن بعضهم يحمل شهادة علمية و يدرس في الجامعة هنا. و بئس الجامعة يا دكتور

و لن أنسى حين قال: أن معظم هؤلاء هم بينكم أنتم ولا تستغربوا اذا صادفتم أحدهم فهم بشر منغلقين عقلياً لا يفهمون أن الدين كرم المرأة و أن المرأة هنا مكرمة و معززة و ليست بائعة هوى و لهو كما هي في الغرب المدعي بأنه واقف مع حريتها و يحميها فكرياً, فأنا أذكر جيداً عندما كنت أدرس بالخارج و زوجتي كانت في غرفة الولادة و كانت تحدثني طبيبة و تسألني ماذا كانت زوجتي تعيل نفسها , فأجبتها بأني أنا من أعيلها و أشتري البيت و كل الحاجيات و هي فقط تجلس تخدم انوثتها بأشغال البيت و تستر نفسها. فأجابت: أتعلم ؟ لدي إبنة مقبلة على الزواج, كم أتمنى أن يتزوجها شخص مسلم و من السعودية!

فكما ترون يا أعزائي المرأة هنا محظوظة و يقدم لها كل شيء و هي جالسة في مكانها فلا يطلب أحد منها أن تخرج و تشقى في الحياة بحثاً عن ما تريده, لكنهم لا يريدون إلا الفساد و الخراب كما يحدث الآن في الغرب و قريباً نحن في هذا الزمن, إنه زمن الإنحطاط, زمن المفاهيم المقلوبة رأساً على عقب, المرأة تحكم و تتساوى مع الرجل ؟ ارجعوا الى القرآن و السنة يا من تجهلون!

هذا هو مفهوم الدكتور لحقوق المرأة في الإسلام, يشتري كل المؤن التي يحتاجها له و لها, و هي عليها فقط أن تكتفي بالجماع و الإنجاب و ممارسة الطقوس الدينية في البيت, و التالي هو القبر !

أقول يعتقدوا هؤلاء و للأسف أن معظمهم نساء أن المرأة مكرمة و معززة فقط لأنها حظيت برجل يأتي لها بكل ما تريده و هي جالسة متعفنة في مكانها, نعم فعقولهم مقلوبة رأساً على عقب وراثةً ليس صدفة. و أن حقوقها و حريتها بمطالبتها هي أن تخرج عاريةً و تمارس اللاب دانس لكل الرجال الجائعين على أعمدة اضاءات الشوارع مثلاً. تريدون سطحية أكثر من ذلك ؟ بل و أنه هدف لفتح باب للمخالطة و ممارسة الرذيلة جماعياً في أروقة المكاتب و الفصول الدراسية و غيرها من الأماكن.

عندما تكون انسان متحضر و تعيش أو تدرس في بلاد حرة غربيةً كانت أم عريبة و تأتي مثلاً الى أحد المدن هنا و ترى أن الجميع من حولك في الأماكن العامة يمارسوا النشاط التجاري و الحيوي هم ذكور فقط لا غير. تشعر بأن هناك خلل ما لكن لا يبدو أن السعودي -بالغالب- مثلاً يوافقك الرأي, و لن يكتفي بذلك فحسب بل سوف يقر لك بأنه هناك خلل ما في دماغك أنت و أنه ينقصك بعض الرجولة و يكمل ذلك إما بالإستهزاء أو الأذى الجسدي. إنهم مرضى إلى اشعار آخر (إن وجد).


نهايةً, أود أن اقتبس مقالة للكاتبة الحرة و الشجاعة السعودية وجيهة الحويدر و التي من خلالها أتمنى أن تحرك ذرة استشعار واحدة في عقول (أكرر, إن وجدت) جميع المخدوعين برجولتهم الزائفة هنا:


كثير ما وُجه إلي سؤالا من نساء ورجال متى سأكف عن المطالبة بحقوق المرأة السعودية، حيث ان النساء السعوديات "بخير"، خاصة مع ظهور بوادر هنا وهناك، تـُبين انه ثمة اهتمام وان كان بسيطاً جدا بتحريك ملف قضايا المرأة السعودية، واطفاء بعض الرتوش التجميلية على وضعها المثير للشفقة مرات، والتعجب مرات أخرى.

وكي لا أجابه بسؤال مثل ذلك أو يجابهن به غيري من الحقوقيين الذين يحملون نفس الهم، وجدت أن أوضح أمرا من اجل أن يصل لأذهان الجميع, وذلك من خلال عكس صورة الواقع الذي نحن نعيشه، وقلب الأدوار بين المرأة والرجل، ومن بعدها ربما تتضح الغاية من المطالبة من تحسين أوضاع النساء السعوديات في جميع مناحي الحياة.

سأكف عن المطالبة بحقوق المرأة السعودية :

- حين أرى نساء سعوديات غير مؤهلات يتبوأن مناصب عليا من حاكمة أو وزيرة، أو سفيرة، أو رئيسة وزراء وعضوة مجلس الشورى أو حاكمة منطقة، وغيرها من المناصب السياسية العليا لمجرد أن لديهن الصلات والعلاقات الخاصة الفئوية والدم القبلي.

- حين ارى أن المحاكم تديرها نساء سعوديات، ولا يُسمح للرجال السعوديين بمزاولة أية مهنة فيها، ولا يحق للرجال تمثيل انفسهم الا من خلال امرأة تكون ولية ووصية عليهم وعلى جميع شؤونهم. وبشرط ان لا يدخلون الرجال قاعة المحكمة الا بأمر من القاضية، ويأتي الرجل مجهول الشخصية ومغطى تماما بالسواد من الرأس إلى أخمص القدمين، ولا ينطق بكلمة الا بأمر من وليته ووصيته. ولا تُحسب شهادته الا اذا كانت مقرونة بشهادة رجل آخر.

- حين أرى رجال سعوديين متنفذين يظلون أسماء "لامعة" لأن همومهم تحوم حول فتح معارض خيرية او فنية او خاصة بالأزياء، بينما أخواتهن النساء أخبارهن تتصدر الصحف في ارساء مشاريع حيوية ومهمة، وإصدار قرارات مصيرية من اجل تطوير أوضاع البلد وتحسينها.

- حين أرى الرجل السعودي لا يتزوج ولا يطلق ولا يعمل ولا يدرس ولا يسافر ولا يتعالج ولا يتخذ اي قرار له خاص او عام ، ولا يخرج حتى من البيت سوى حين تسمح له المرأة المتكفلة به من المهد الى اللحد.


- حين يشعر الرجل السعودي بالخوف طوال حياته، لان بإمكان زوجته ان تستبدله او تضيف اليه رجل آخر عن طريق متعة او مسيار أو زواج ثاني لتلبية نزوات المرأة، وتسمي المرأة ذلك الظلم انه شرع الله.

- حين أرى امرأة سعودية تنهي حياة رجل سعودي ناجح بحرمانه من عمله بورقة.


- حين أرى رجال سعوديين بالغين راشدين عاقلين يجرجرون إلى مراكز شرطة المرور حين يقودون سيارتهم، ولا يـُفرج عنهم سوى بتعهد من ولية الأمر، بحيث لا يرتكبون تلك الفعلة مرة اخرى.


- حين تكون الوظائف في معظم الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات والبنوك حكرا للنساء السعوديات، ولا يُسمح للرجال السعوديين بدخول المباني فيها لاي سبب من الاسباب.


- حين يُسجن الرجل السعودي الراشد لارتكابه اية جريمة، وتنتهي مدة سجنه لكن لا يُسمح له بالخروج من الحبس سوى بموافقة المرأة التي هي ولية امره. وحين ترفض ولية الأمر استلامه، يبقى الرجل لسنوات طويلة مسجونا بدون ان يهتم احد لاخراجه.


- حين يُحرم الرجل السعودي من معظم الوظائف في القطاع العام والخاص، بحجة الاختلاط، او لانه لا يعيل، او لكونه مخلوق ضعيف ولا يتحمل مصاعب العمل، وتصل نسبة البطالة بينهم اكثر من 80% وتعد اكبر نسبة بطالة بين الرجال في العالم.


- حين ترتدي المرأة السعودية ملابس بيضاء مريحة، بينما يُـجبر الرجل السعودي على لبس وشاح اسود، وقفازات سواد، ورداء اسود يحوله الى كتلة سوداء، ويمشي تحت الشمس الحارقة التي تصهر الحديد، ويُسلط عليه نساء جبارات شرسات يطاردونه ويراقبون تحركاته باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكي يُـدرك الرجل أن له مكانين في هذه الدنيا البيت والقبر.

- حين يُمنع الصغار الذكور من مزوالة الرياضة في المدراس ، ويحرمون من أن يربوا أجساد صحية، ويُمنعون من أن يكونوا نجوم رياضيين عالميين.

- حين تستولي النساء السعوديات على جميع وظائف مراكز التسوق، وحتى وظائف محلات الملابس الداخلية الرجالية تعمل فيها نساء، وتعرض البضاعة على الرجال بكل بجاحة وقلة حياء.

- حين يُمنع رجال الأعمال السعوديين من القيام بأعمالهم سوى من خلال كفيلة سعودية.


- حين يٌحرم الرجل السعودي من التصويت والانتخاب في المجالس البلدية.

- حين تحصل المرأة السعودية على ضعف ما يحصل عليه الرجل من المال من ورث والدها، حتى لو كانت امرأة ثرية، وتمتلك أموال طائلة، واخيها فقيرا مدقع.

- حين يُسمح للمرأة السعودية بتطليق الرجل وطرده من البيت وحرمانه من صغاره، وجلب زوج آخر اصغر سنا منه ليحل بديلا عنه.

- حين يتزوج الرجل السعودي من امرأة غير سعودية، وتُحرم زوجته وأبناءه من اقتناء الجنسية السعودية، ويُعاملون كأجانب، ويُحرمون من جميع الحقوق كمواطنين، بالرغم من أن والدهم سعودي وعاشوا طوال حياتهم في السعودية.


- حين يستلم المعلم السعودي راتبا اقل من المعلمة السعودية ومميزات اقل.


- حين يُمنع الرجل السعودي من دخول مؤسسة علمية مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ولا يُسمح له بالعمل او الدراسة فيها، ويمنع من دراسة تخصصات الهندسية والمجالات التي تتطلب عمل ميداني.

- حين تُـقام دورات رياضية للنساء السعوديات فقط، وتكب عليهن ملايين الريالات لنشاطهم الرياضي، ويُحرم الرجال السعوديين من جميع الفعاليات لكونهم رجال.


- حين يستولي النساء السعوديات على جميع مناحي الحياة الثقافية والاعلامية، ولا يُسمح سوى بفئة قليلة من الرجال السعوديين يعملون على بنود أجور او بند المتعاونين.

- حين لا يُسمح للرجل السعودي الراشد بالدراسة في الخارج سوى بصحبة ولية أمره.


- حين تتخذ وزيرة قرارا قد يساعد على التقليل من القهر على الرجل السعودي، لكن لا يتم تنفيذه خوفا من ردة فعل المؤسسة الدينية النسائية، وهيئة كبريات العالمات.


- حين تخرج امرأة دين سعودية في جميع وسائل الأعلام الحكومية تجيز ضرب الرجل وصفعه من اجل تهذيبه ومعظم النساء يؤيدنها. -حين يصبح 96% من حالات العنف تسبب فيها نساء ضد رجال.

- حين يكمن الشرف في جسد الرجل، ويتعرض للعنف والقتل إذا مسَت امرأة جسده.

- حين تستولي النساء السعوديات على جميع المنابر الدينية وتستخدمها لقهر الرجل وزيادة التضييق عليه، وتطالب بحرمانه من حقوقه الأساسية وحرياته الشخصية باسم الدين.


- حين تفتي امرأة دين سعودية بجواز زواج الطفل الذكر ذو التسع سنوات لامرأة مسنة طالما يتحمل ذلك الطفل الوطء ، ويوافقنه النساء في تلك الفتوى.


- حين تـُنشر في المجتمع السعودي من خلال أجهزة التعليم ووسائل الأعلام ثقافة النظرة الدونية عن الرجل ، ويتهم الرجل الراشد بأنه ناقص عقل ودين، ولا خير في امة وليت أمرها لرجل.


بالطبع كل ما ذُكر مسبقا هو ظلم افتراضي على الرجل السعودي، لكنه واقعي على المرأة السعودية، وكون الظلم بكل أشكاله مرفوضا جملة وتفصيلا، لذلك الحل لا يكمن في قهر الرجل بل في رفع القهر عن المرأة، وسيكف الجميع عن طرح ذلك السؤال حين نرى الجميع نساء ورجال يمتلكون حق المواطنة كاملا، ويكونون سواسية أمام القانون كأسنان المشط.


وجيهة الحويدر

المصدر

الثلاثاء، 19 مايو، 2009

خير جليس


ازمة قراءة؟


(( أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن التنمية البشرية للعام 2008، حيث أظهر هذا التقرير واحدة من أهم أخطر المعدلات لتدني الاهتمام بالقراءة بين الدول العربية بشكل عام، وبين شريحة الشباب بشكل خاص في هذا العام، حيث تشير هذه الإحصاءات إلى أن كل أثني عشر ألف مواطن في الوطن العربي يقرأ كتابا واحدا فقط ))


في ايام الدراسة و قبل بداية محاضرة مباديء الالكترونات - وهي بالمناسبة مادة امقتها بشدة - , اخذت احدث الزملاء عن رواية الكاتب الامريكي (دان براون) الشهيرة جداً جداً (دافنشي كودشفرة دافنشي) و كيف انها قلبت عالم محبي و عاشقي القراءة بعد صدورها رأساً على عقب وعن ما احدثته من ضجة هائلة في اوساط الكنيسة مما دفعها الى القيام بحملة شرسة ضد الكتاب و مؤلفه.. و لم يقف الامر فقط عند الكنيسة بل اصدر ثلاثة مؤلفين مسيحيين عدة كتب ضد الرواية مثل (حقيقة شفرة دافنشي) و (حل شفرة دافنشي) لكن لم يستطع اي كتاب منهم ان يؤثر على مسيرة العمل المثير للدهشة في اعتلاء مراتب اكثر الكتب مبيعاً. ما ان انهيت حديثي حتى اتفاجأ بعبارات الاستهزاء الموجه الي حيث قال احدهم "كتاب؟ في احد يقرا كتب الحين غير المُعقدين؟" و وافقه زميل آخر " ما اتخيل نفسي ماسك كتاب و اقلب الصفحات.. فراغة" حينها ايقنت انني وقعت في خطأ كبير عندما فتحت موضوع القراءة لأشخاص بينت الدراسات بأن معدل قراءاتهم في السنة لا يتجاوز الستة دقائق!!



أزمة تقدير؟


الكاتب العربي مسكين , مُحارب بسبب افكاره و آراءه, لا يتم تكريمه لا مادياً ولا معنوياً, يجد صعوبة بالغة في ايجاد ناشر محترم يقدمه للقاريء بطريقة جيدة.. هذا ان كان هناك من يقرأ. حيث اصبحت عبارة "اكتب لنفسي" الجواب المفضل لاغلب الكُتاب حين يتم سؤلهم " لمن تكتب؟"


و انا اكتب هذه السطور تذكرت مقالة قرأتها منذ قرابة الست او السبع سنوات في مجلة العربي التي تصدر عن وزارة الاعلام في الكويت - شخباري العربي!! - كتبها الاديب المصري يوسف الشاروني بعنوان ( الاديب و الضابط ) يتحدث فيها عن طريقة المعاملة التي حظي بها في هولندا بعد ان علموا بأنه كاتب و روائي وله عدد من المؤلفات. سأضعها هنا كاملة كي تقرؤها خصوصاً بأنها غير متوفرة في الانترنت على ما اعتقد.





الاديب و الضابط



منذ اكثر من عشر سنوات, كنت في زيارة ابني الطبيب بهولندا, و فوجئت – عند الفحص الطبي الدوري الذي امارسه كل عام اثناء هذه الزيارات – بأن قلبي قد ارهقته مطامحه و يحتاج عملية تجديد بتغيير عاجل لشرايينه.


و عبثاً حاولت ان اؤجل اجراء العملية بحجة التزامي بأرتباطات علي ان اؤديها أولاً, و ربما – بيني و بينك - بسبب خوف لا اجرؤ على الاعلان عنه – حتى لنفسي – من المجهول, غير أن الاطباء الذين اخافوني من ناحية من عواقب عدم اجراء العملية, طمأنوني من ناحية اخرى حين ذكروا ان نسبة الخطوره في هذه العمليات اصبحت توازي – ان لم تكن اقل – نسبة الخطورة عندما اسير في الطريق العام او اقود سيارة او اركب طائرة, فرغم ما يقع من حوادث السير و السيارات و الطائرات, فأن هذا لم يمنع احداً من النزول الى الشارع او استخدام وسائل المواصلات, و امعاناً في طمأنتي – و ربما طبقاً لتقاليدهم العلاجية – احضر طبيبي رسماً توضيحياً للقلب و شرايينه, و مضى يشرح لي بدقة – و لأكون على بينة – خطوات العملية.


و اذكر انني استسلمت لنصيحة الاطباء, و ربما للسرعة التي تمت بها الاجراءات التي انقذتني من طابور الانتظار بحجة انني في اجازة محددة المدة, و لست مواطناً مقيماً, لم تكن هناك فرصة للانزعاج و التفكير في شبح الموت, حتى انني لم ادرك تماماً ما كان يمكن ان اعانيه الا حين روت لي زوجتي مبلغ معاناتها هي, لا سيما حين اقبلت قسيسة كاثوليكية – و انا انجيلي المذهب, لكنهم لم يسألوني و انا لم اتشدد, فلا فرق ولا وقت – في ثوبها الديني الداكن الفضفاض يكاد يلامس الارض, و ملامحها الجدية الصارمة, لتناولني الخبز المقدس, و هو ما يعني ان اكون مستعداً للانتقال الى العالم الآخر لملاقاة الله, مما اعتبرته زوجتي فألاً سيئاً.

و قد حرص ابني ان يكون كل الطاقم الطبي الذي قام بجميع خطوات العملية بدءاً من رسم القلب, فأجراء القسطرة ( ادخال انبوبة للكشف عن الشرايين المصابة ), فالعملية نفسها, اطباء مصريين من زملائه كانوا يعملون في معهد القلب بالقاهرة, و ذلك بهدف الا يشعرني بالغربة, المهم انه بفضل المخدر, فأن مريض اليوم محظوظ لأنه لا يشعر بشيء سواء توقفت رحلة حياته او افاق ليستأنف مشواره و يعود الى ما كان فيه.


و كان من الطبيعي ان تطول اقامتي – بسبب هذه العملية – عن المدة المقررة في جواز سفري. لهذا – و بمجرد ان اصبحت قادراً على مغادرة الفراش – اصطحبني ابني الى شرطة الجوازات بعد ان نصحني بان تكون معي احدى مجموعاتي القصصة المترجمة الى اللغة الانجليزية, فكل الهولنديين يجيدونها حيث انهم يتعلمونها في مدارسهم كلغة ثانية, و حين قابلنا الضابط و اطلعناه على سبب تجاوزي مدة الاقامة, قام ابني بتعريفه بشخصي و قدم له الكتاب, و ما ان لمح الضابط اسمي على الغلاف و ادرك انني اديب, حتى رأيته يقف فحأة و يشد على يدي في احترام شديد, ثم يعلن اعفائي من اي رسوم اضافية, مما دفعني الى التساؤل كم ضابط في الجوازات او غير الجوازات في شرقنا العربي يقف احتراماً لأديب من ادبائنا لم يعرفه من وسائل الاعلام, بل مجرد كاتب لم يقرأه بعد؟



***

بما اني تكلمت عن دان براون في بداية البوست, فلم (( ملائكة و شياطين )) المقتبس من رواية تحمل نفس الاسم يعرض حالياً في صالات السينما التعيسة جداً في الكويت, روحوا شوفوه اذا كنتوا مهتمين, لكنني غير مسؤول عن اي لقطة تم بترها و قصها من الفلم.